لماذا سميت بسورة الشمس


نسبة للآية الأولى من السورة :
" و الشمس و ضحاها "
سميت سورة الشمس لأنها تبدأ بقسم الله تعالى بالشمس و ضحاها ،

قوله تعالى: «و الشمس و ضحاها» في المفردات،: الضحى انبساط الشمس و امتداد النهار و سمي الوقت به انتهى.
و الضمير للشمس، و في الآية إقسام بالشمس و انبساط ضوئها على الأرض.
قوله تعالى: «و القمر إذا تلاها» عطف على الشمس و الضمير لها و إقسام بالقمر حال كونه تاليا للشمس، و المراد بتلوه لها إن كان كسبه النور منها فالحال حال دائمة و إن كان طلوعه بعد غروبها فالإقسام به من حال كونه هلالا إلى حال تبدره.
قوله تعالى: «و النهار إذا جلاها» التجلية الإظهار و الإبراز، و ضمير التأنيث للأرض، و المعنى و أقسم بالنهار إذا أظهر الأرض للأبصار.
و قيل: ضمير الفاعل في «جلاها» للنهار و ضمير المفعول للشمس، و المراد الإقسام بحال إظهار النهار للشمس فإنها تنجلي و تظهر إذا انبسط النهار، و فيه أنه لا يلائم ما تقدمه فإن الشمس هي المظهرة للنهار دون العكس.
و قيل: الضمير المؤنث للدنيا، و قيل: للظلمة، و قيل: ضمير الفاعل لله تعالى و ضمير المفعول للشمس، و المعنى و أقسم بالنهار إذا أظهر الله الشمس، و هي وجوه بعيدة.
قوله تعالى: «و الليل إذا يغشاها» أي يغطي الأرض، فالضمير للأرض كما في «جلاها» و قيل: للشمس و هو بعيد فالليل لا يغطي الشمس و إنما يغطي الأرض و ما عليها.
و التعبير عن غشيان الليل الأرض بالمضارع بخلاف تجلية النهار لها حيث قيل: «و النهار إذا جلاها و الليل إذا يغشاها» للدلالة على الحال ليكون فيه إيماء إلى غشيان الفجور الأرض في الزمن الحاضر الذي هو أوائل ظهور الدعوة الإسلامية لما تقدم أن بين هذه الأقسام و بين المقسم بها نوع اتصال و ارتباط، هذا مضافا إلى رعاية الفواصل.
قوله تعالى: «و السماء و ما بناها و الأرض و ما طحاها» طحو الأرض و دحوها بسطها، و «ما» في «و ما بناها» و «ما طحاها» موصولة، و الذي بناها و طحاها هو الله تعالى و التعبير عنه تعالى بما دون من لإيثار الإبهام المفيد للتفخيم و التعجيب فالمعنى و أقسم بالسماء و الشيء القوي العجيب الذي بناها و أقسم بالأرض و الشيء القوي العجيب الذي بسطها.
و قيل: ما مصدرية و المعنى و أقسم بالسماء و بنائها و الأرض و طحوها، و السياق - و فيه قوله: «و نفس و ما سواها فألهمها» إلخ - لا يساعده.
قوله تعالى: «و نفس و ما سواها» أي و أقسم بنفس و الشيء ذي القدرة و العلم و الحكمة الذي سواها و رتب خلقتها و نظم أعضاءها و عدل بين قواها.
و تنكير «نفس» قيل: للتنكير، و قيل: للتفخيم و لا يبعد أن يكون التنكير للإشارة إلى أن لها وصفا و أن لها نبأ.
و المراد بالنفس النفس الإنسانية مطلقا و قيل: المراد بها نفس آدم (عليه السلام) و لا يلائمه السياق و خاصة قوله: «قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها» إلا بالاستخدام على أنه لا موجب للتخصيص.
قوله تعالى: «فألهمها فجورها و تقواها» الفجور - على ما ذكره الراغب - شق ستر الديانة فالنهي الإلهي عن فعل أو عن ترك حجاب مضروب دونه حائل بين الإنسان و بينه و اقتراف المنهي عنه شق للستر و خرق للحجاب.
و التقوى - على ما ذكره الراغب - جعل النفس في وقاية مما يخاف، و المراد بها بقرينة المقابلة في الآية بينها و بين الفجور التجنب عن الفجور و التحرز عن المنافي و قد فسرت في الرواية بأنها الورع عن محارم الله.
و الإلهام الإلقاء في الروع و هو إفاضته تعالى الصور العملية من تصور أو تصديق على النفس.
و تعليق الإلهام على عنواني فجور النفس و تقواها للدلالة على أن المراد تعريفه تعالى للإنسان صفة فعله من تقوى أو فجور وراء تعريفه متن الفعل بعنوانه الأولي المشترك بين التقوى و الفجور كأكل المال مثلا المشترك بين أكل مال اليتيم الذي هو فجور و بين أكل مال نفسه الذي هو من التقوى، و المباشرة المشتركة بين الزنا و هو فجور و النكاح و هو من التقوى و بالجملة المراد أنه تعالى عرف الإنسان كون ما يأتي به من فعل فجورا أو تقوى و ميز له ما هو تقوى مما هو فجور.
و تفريع الإلهام على التسوية في قوله: «و ما سواها فألهمها» إلخ للإشارة إلى أن إلهام الفجور و التقوى و هو العقل العملي من تكميل تسوية النفس فهو من نعوت خلقتها كما قال تعالى: «فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم»: الروم: 30.
و إضافة الفجور و التقوى إلى ضمير النفس للإشارة إلى أن المراد بالفجور و التقوى الملهمين الفجور و التقوى المختصين بهذه النفس المذكورة و هي النفس الإنسانية و نفوس الجن على ما يظهر من الكتاب العزيز من كونهم مكلفين بالإيمان و العمل الصالح.
قوله تعالى: «قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها» الفلاح هو الظفر بالمطلوب و إدراك البغية، و الخيبة خلافه، و الزكاة نمو النبات نموا صالحا ذا بركة و التزكية إنماؤه كذلك، و التدسي - و هو من الدس بقلب إحدى السينين ياء - إدخال الشيء في الشيء بضرب من الإخفاء، و المراد بها بقرينة مقابله التزكية: الإنماء على غير ما يقتضيه طبعها و ركبت عليه نفسها.
و الآية أعني قوله: «قد أفلح» إلخ جواب القسم، و قوله: «و قد خاب» إلخ معطوف عليه.
و التعبير بالتزكية و التدسي عن إصلاح النفس و إفسادها مبتن على ما يدل عليه قوله: «فألهمها فجورها و تقواها» على أن من كمال النفس الإنسانية أنها ملهمة مميزة - بحسب فطرتها - للفجور من التقوى أي إن الدين و هو الإسلام لله فيما يريده فطري للنفس فتحلية النفس بالتقوى تزكية و إنماء صالح و تزويد لها بما يمدها في بقائها قال تعالى: «و تزودوا فإن خير الزاد التقوى و اتقون يا أولي الألباب»: البقرة: 197 و أمرها في الفجور على خلاف التقوى.
زكاها أى طهرها و أبقاها على براءتها و فطرتها و أبقى قلبه أبيض برئ ، و دساها أى أفسدها و وسخها و لوثها و دنسها بالعمل الشرير كالزنا و القتل و السرقة و الكذب و الخيانة و سائر الخطايا و النقائص و الذنوب و الآثام 

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لدى مدونة مستر ابوعلى| إتفاقية الإستخدام | Privacy-Policy| سياسة الخصوصية

تصميم : مستر ابوعلى