لماذا سميت بسورة الفجر


 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" و الفجر "
سميت سورة الفجر لأنها تبدأ بقسم الله تعالى بالفجر ( الوقت و ربما المعنى البلاغى لإنجلاء الظلام و انتهاء اليأس و بدء الأمل و الانفراج و ربما هى صلاة الفجر )


الفجر الصبح و ليال عشر هى الأيام العشرة من ذى الحجة و الشفع الزوج و الوتر الفرد ، قال الراغب: الشفع ضم الشيء إلى مثله و يقال للمشفوع شفع.
انتهى.
و سري الليل مضيه و إدباره، و الحجر العقل فقوله: «و الفجر» إقسام بالصبح و كذا الحال فيما عطف عليه من ليال و الشفع و الوتر و الليل.
و لعل ظاهر قوله: «و الفجر» أن المراد به مطلق الفجر و لا يبعد أيضا أن يراد به فجر يوم النحر و هو عاشر ذي الحجة.
و قيل: المراد فجر ذي الحجة، و قيل: فجر المحرم أول السنة و قيل: فجر يوم الجمعة، و قيل فجر ليلة جمع، و قيل: المراد به صلاة الفجر، و قيل: النهار كله و قيل: فجر العيون من الصخور و غيرها و هي وجوه ردية.
و قوله: «و ليال عشر» لعل المراد بها الليالي العشر من أول ذي الحجة إلى عاشرها و التنكير للتفخيم.
و قيل: المراد بها الليالي العشر من آخر شهر رمضان، و قيل: الليالي العشر من أوله، و قيل الليالي العشر من أول المحرم، و قيل: المراد عبادة ليال عشر على تقدير أن يراد بالفجر صلاة الفجر.
و قوله «و الشفع و الوتر» يقبل الانطباق على يوم التروية و يوم عرفة و هو الأنسب على تقدير أن يراد بالفجر و ليال عشر فجر ذي الحجة و العشر الأول من لياليها.
و قيل: المراد صلاتا الشفع و الوتر في آخر الليل، و قيل: مطلق الصلاة فمنها شفع و منها وتر، و قيل: الشفع يوم النحر و الوتر يوم عرفة، و قيل: الشفع جميع الخلق لأنه قال: «و خلقناكم أزواجا»: النبأ: 8 و الوتر هو الله تعالى.


و قيل: المراد الزوج و الفرد من العدد، و في الإقسام بهما تذكير بالعدد لما في ضبط المقادير به من عظيم النعمة من الله سبحانه، و قيل: الشفع و الوتر جميع المخلوقات لأن الأشياء إما زوج و إما فرد، و قيل: الوتر آدم شفع بزوجته، و قيل: الشفع الأيام و الليالي و الوتر اليوم الذي لا ليل بعده و هو يوم القيامة، و قيل: الشفع الصفا و المروة و الوتر البيت الحرام، و قيل: الشفع أيام عاد و الوتر لياليها، و قيل: الشفع أبواب الجنة و هي ثمانية و الوتر أبواب جهنم و هي سبعة إلى غير ذلك و هي كثيرة أنهاها بعضهم إلى ستة و ثلاثين قولا و لا يخلو أكثرها من تحكم.
و قوله: «و الليل إذا يسر» أي يمضي فهو كقوله: «و الليل إذ أدبر»: المدثر: 33 و ظاهره أن اللام للجنس فالمراد به مطلق آخر الليل، و قيل: المراد به ليلة المزدلفة و هي ليلة النحر التي يسري فيها الحاج من عرفات إلى المزدلفة فيجتمع فيها على طاعة الله ثم يغدوا منها إلى منى و هو كما ترى و خاصة على القول بكون المراد بليال عشر هو الليالي العشر الأوائل منها.
و قوله: «هل في ذلك قسم لذي حجر» الإشارة بذلك إلى ما تقدم من القسم، و الاستفهام للتقرير، و المعنى أن في ذلك الذي قدمناه قسما كافيا لمن له عقل يفقه به القول و يميز الحق من الباطل، و إذا أقسم الله سبحانه بأمر - و لا يقسم إلا بما له شرف و منزلة - كان من القول الحق المؤكد الذي لا ريب في صدقه.
و جواب الأقسام المذكورة محذوف يدل عليه ما سيذكر من عذاب أهل الطغيان و الكفران في الدنيا و الآخرة و ثواب النفوس المطمئنة، و أن إنعامه تعالى على من أنعم عليه و إمساكه عنه فيمن أمسك إنما هو ابتلاء و امتحان.
و حذف الجواب و الإشارة إليه على طريق التكنية أوقع و آكد في باب الإنذار و التبشير.
قوله تعالى: «ألم تر كيف فعل ربك بعاد»

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لدى مدونة مستر ابوعلى| إتفاقية الإستخدام | Privacy-Policy| سياسة الخصوصية

تصميم : مستر ابوعلى