لماذا سميت بسورة المعارج


نسبة للآية 3 من السورة :
" من الله ذي المعارج "
فى معرض عرضه لواقعة سؤال سائل عن العذاب الأخروى الذى ينتظر الكفار ، و وصفه لوقائع يوم القيامة و أهواله و عذاب الكفار ، و صفة الكفار و صفة النار ، و صفة المؤمنين .. من الآية الأولى من السورة و حتى الآية الأخيرة فى السورة ( 44 ) .
سميت السورة باسم (المعارج) لأن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه فيها بأنه صاحب المعارج، كما ذكر جل جلاله حديثاً عن عروج الملائكة والروح إليه، والعروج عند أهل اللغة يأتي بمعنى الارتقاء والصعود والارتفاع والعلو، ولكن بملاحظة معاني لغوية أخرى ذات علاقة بالجذر اللغوي نفسه، فإننا نجد أن المعنى يحمل معنى الميل والانعطاف أيضاً، كالعرج في مشية الأعرج، ويُقال: تعَرَّج البناء، أي مال. وجرى في لساننا وصف الطرق كثيرة الانحناءات بالمتعرجة.
وعلى هذا المعنى اللغوي فالعروج يختلف عن الصعود، إذ إن العروج يكون بشكل منحنٍ أو مائل. وقد أثبتت الحقائق العلمية الحديثة أن الارتقاء باتجاه السماء لا يمكن أن يكون سليماً دون مراعاة قانون العروج أثناء الارتقاء، ولذا فإن علماء الفضاء لا يسمحون للصواريخ والمركبات الفضائية بالسير في اتجاه مستقيم صعوداً، بل ينبغي أن ترتقي المركبات نحو الفضاء بصورة مائلة مراعاة لقوى الجذب والطرد.

هذا المعنى اللغوي والاستئناس العلمي يعطيانا حقيقة فعل العروج وكيفية وقوعه، ولكن لا يبعد أن يكون للمعارج معنى مراد. يقول الشيخ جعفر السبحاني: "المعارج مواضع العروج، وهو الصعود مرتبة بعد مرتبة، ومنه الأعرج لارتفاع إحدى رجليه عن الأخرى، وأما المراد من هذه الدرجات فهي عبارة عن المقامات المترتبة علواً وشرفاً التي تعرج فيها الملائكة والروح بحسب قربهم من الله، وهو من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها. وربما يفسر بأن المراد مقامات القرب التي يعرج إليها المؤمنون بالإيمان والعمل الصالح، والمفسرون يعددون وجوه أخرى للمعنى المراد للمعارج، فيقولون: المنازل الرفيعة والدرجات العلية التي ينالها الأنبياء والأولياء في الجنة. ويقولون: السماوات. ويقولون: الفواضل والنعم. ويقولون: غرف في الجنة...

وعلى كلٍ فإن الله سبحانه وتعالى هو المالك والصاحب لكل شيء، وإليه تعرج الملائكة والروح، ومآلنا جميعاً إليه جلت قدرته.

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لدى مدونة مستر ابوعلى| إتفاقية الإستخدام | Privacy-Policy| سياسة الخصوصية

تصميم : مستر ابوعلى